وقال الثعالبي في خاص الخاص: من غرر أحاسن شعر أبي فراس قوله:
لم أؤاخذك بالجفاء لأني ... واثق منك بالوفاء الصحيح
فجميل العدو غير جميل ... وقبيح الصديق غير قبيح
ومن نكت حكمه قوله:
المرء نصب مصائب لا تنقضي ... حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجّل يلقى الردى في أهله ... ومعجّل يلقى الردى في نفسه
وقوله:
إذا كان غير الله للمرء عدة ... أتته الرزايا من وجوه المصائب
أقول: ومن قصائده المشهورة التي يتغنى بها القصيدة التي يقول في مطلعها:
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ... أما للهوى نهي عليك ولا أمر
وختمها بقوله في الفخر:
سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولو سدّ غيري ما سددت اكتفوا به ... وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن أناس لا توسط بيننا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلى ذوي العلا ... وأكرم من فوق التراب ولا فخر
فقد أبدع كل الإبداع وأتى بما يحرك القلوب الخالية، لكنا ننتقد عليه قوله فيها:
معللتي بالوعد [1] والموت دونه ... إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر
وأين هذا من قول أبي العلاء المعري في سقط الزند:
ولو أني حبيت الخلد فردا ... لما أحببت بالخلد انفرادا
(1) في الديوان: بالوصل.