بِهَا فَنَكَل عَنِ الْيَمِينِ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ لأَِنَّ الْيَمِينَ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ حَقٌّ مَقْصُودٌ بِنَفْسِهِ لاَ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الدِّيَةُ، بِدَلِيل أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ، وَلِهَذَا قَال الْحَارِثُ بْنُ الأَْزْمَعِ لِسَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتُحَلِّفُنَا وَتُغَرِّمُنَا؟ فَقَال: نَعَمْ" (1) ."
وَرُوِيَ أَنَّهُ قَال: فَبِمَ يَبْطُل دَمُ هَذَا؟" (2) فَإِذَا كَانَتْ مَقْصُودَةً بِنَفْسِهَا فَمَنِ امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ مَقْصُودٍ بِنَفْسِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الأَْدَاءِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ، كَمَنِ امْتَنَعَ عَنْ قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَضَاءِ، بِخِلاَفِ الْيَمِينِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِنَفْسِهَا بَل هِيَ وَسِيلَةٌ إِلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْمَال الْمُدَّعَى، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لاَ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، بَل إِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَرِئَ، أَوَلاَ تَرَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُقِرَّ وَبَذَل الْمَال لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَهَهُنَا لَوْ لَمْ يَحْلِفُوا وَلَمْ يُقِرُّوا وَبَذَلُوا الدِّيَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْقَسَامَةُ فَدَل أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ بِنَفْسِهَا فَيُجْبَرُونَ عَلَيْهَا بِالْحَبْسِ (3) ."
(1) أَثَر:"أَتُحَلِّفُنَا وَتُغَرِّمُنَا؟ . . .". أَخْرَجَهُ ابْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّفِ (9 / 381 - نَشْر الدَّار السَّلَفِيَّة - بمبي)
(2) أَثَر عُمَر:"فَبِمَ يُبْطِل دَم هَذَا؟". أَوْرَدَهُ الْعَيْنِيّ فِي الْبِنَايَةِ (10 / 341 ط دَار الْفِكْرِ) وَعَزَاهُ إِلَى الْكَرْخِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ
(3) الْبَدَائِع 10 / 4742، 4743، وَالْفُرُوع 6 / 479