فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 2877

هو الشيخ الإمام العلامة البحر الفهامة، المحقق المدقق، شيخ الإسلام والمسلمين في عصره، وشيخ الفرقة الناجية في زمانه، الجامع بين الشريعة والحقيقة، والقامع لمن حاد عن جادة الطريقة، الحائز قصبات السبق في تحقيق العلوم الشرعية، وتدقيق الفنون العقلية والنقلية، الفقيه المحدث المفسر الأثري النحوي الأصولي الصوفي النظار القانت الخاشع الأواه، ولي الله بلا نزاع، العارف بالله الداعي إلى الله الدار عزاني مولدا، الأزهري قطنا،

الحلبي قطنا ومدفنا، الإبراهيمي المنير والكوكب المضيء للسائرين، الشافعي مذهبا، القادري والخلوتي طريقة، الرفاعي البدوي مشربا.

أخذ الطريق عن خاله صاحب الأحوال العلية والأنفاس الزكية، صاحب المجاهدات والتقشف والرياضات، سيدي الشيخ أبي بكر الهلالي، فسلك على يديه ورباه أحسن تربية إلى أن ترعرع، وقرأ جملة من الفقه والنحو وعلوم العربية، ثم أذن له في الرحيل إلى مصر للمجاورة، فجاور بالأزهر وتفقه على جملة من المشايخ العظام أهل تحقيق وتوفيق، ولازم صحبة سيدي سليمان الجمل، كان فقيها أنور، وعمدة الفقهاء الشافعية في الأزهر، له المؤلفات الحافلة، منها حاشية على الجلالين، وحاشية على المنهج، وشرح الدلايل، وشرح بانت سعاد وغير ذلك.

ثم أخبر أن خاله مات سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف، فألهمه الغفور الودود بأن يأخذ العهد من سيدي الشيخ محمود الملقب بالكردي، فسلك على يديه المقامات، ولقنه الذكر بحسب قابليته، وألبسه التاج وأذن له بالتسليك وإقامة الذكر والتكلم على الناس.

وتسلم مجلس شيخه في حال حياة شيخه بالإذن الإلهي. ثم حصل الإذن بأن يرجع إلى حلب ويرشد الناس بها، فرجع إلى حلب بعد إقامته في الأزهر إحدى وعشرين سنة في الجد والاجتهاد في العلم والطريق، فعكفت عليه الناس من الآفاق، يأتون من كل فج على قدم وساق، لأخذ العلم والطريق، وتحقيق المسائل والتدقيق.

ثم مرض ابن خاله الشيخ أحمد بن الشيخ أبي بكر، فبعث وراء صاحب الترجمة وقال له: قد أذن لك بالجلوس على السجادة في طريقة القادرية في زاويتي، فقال له الشيخ:

إن شاء الله أنت تقوم من مرضك وترشد إخوانك، فقال له: لا بل أنت قم وتسلم كما حصل الإذن، فتسلم وسلك المريدين من أقرب طريق، وأرشدهم إلى مقام التحقيق، فتمت نفحاته، وكثرت فتوحاته، وصار متكلما على الناس بإرشادات القوم، وصارت له الخلفاء المرشدون إلى دين الله القويم المتين.

وكان متبحرا في علمي الحقيقة والشريعة، وكان جبلا لا تزحزحه الأهوال، ولا تهزه نعماء الرجال، ولا تظهر منه رائحة دعوى قط، بل إذا أراد أن يستشهد لشيء يقول:

كان خالي يفعل كذا أو يقول كذا، أو كان شيخي الشيخ محمود الكردي يقول كذا أو

يفعل كذا، ولا ينسب له حالا ولا قالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت