وكان بشرني أن التكية سيكون لها وقت تعمر فيه ويحصل لها وقف يكون فيه إدارة لها، فورد في سنة 1242حضرة رضا علي باشا مع يوسف باشا السيروزلي وكان كتخداه، فتعرض لتعميرها وفوض إلي ذلك، فأصرفت في ذلك بالتدبير والتوفير نحو سبعة آلاف قرش جزاه الله خيرا. ثم عزل يوسف باشا عن ولاية حلب وتوجه معه وغاب مدة، ثم عاد هو واليا بالفرمان، فتعاطى الأحكام وجرى له مع الأهالي مجريات وانتصر عليهم، وجاءته الوزارة، ووقف للتكية دارين يحصل منهما منفعة ودكانا في سوق خان الحرير، ولما تصدى لتعمير التكية بحسن النية عمر الله له دنياه، وخرج من حلب لولاية بغداد لإخراج داود باشا والقبض عليه وإرساله إلى الآستانة، فنجحت أموره وانتصر على داود
باشا وضبط الأموال وأرسله إلى الدولة وحاز بذلك قبولا تاما عند السلطان، وإلى تاريخه وهو سنة 1256وهو والي بغداد منصور اللواء نافذ الأحكام. وكان طلبني سنة 1253 وأرسل لي خرج الطريق، فتوجهت إلى بغداد ومعي ولدي محمد بهاء الدين وزرنا حضرة قطب الدائرة حضرة سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني وما في بغداد من المشايخ، وعمت بركاتهم علينا، وحصل لنا من الوزير المشار إليه تمام الإكرام والاحترام والإقبال التام، وعدنا بسلام إلى الوطن والحمد لله، ونرجو الله أن يعمر آخرته كما عمر دنياه لأنه من أهل الاعتقاد التام في أهل الله والتأدب معهم. اهـ.
وترجمه الشيخ محمد أبو الهدى أفندي الصيادي في كتابه «قلادة الجواهر» فقال:
ومنهم (أي من السادة الرفاعية) العالم الفاضل، والنحرير الكامل، صاحب المناقب المشهورة، والمآثر المذكورة، الشاعر الأديب، واللسن الأريب، ناصر الفقراء، وقدوة المشايخ والعلماء، الشيخ الحاج محمد وفا الرفاعي الحلبي. أخذ الطريقة الرفاعية عن أبيه، وأبوه أخذها عن شيخ وقته السيد خير الله ابن السيد أبي بكر الصيادي الرفاعي شيخ المشايخ بحلب الشهباء. أقام الشيخ محمد وفا المذكور منار الطريقة الرفاعية بعد أبيه وجدد مراسمها وأخذ عنه الجم الغفير. طاف البلاد وذهب إلى دار السعادة قسطنطينية، وسافر قبلها إلى بغداد، ويقال إنه تشرف بزيارة الغوث الرفاعي رضي الله عنه. وكان صاحب جاه عظيم عند الحكام، ومحفوظ الحرمة والشان عند الخاص والعام، ومع كل شهرته وما هو عليه حفظ ذمة العهد لأشياخه آل خير الله وببركتهم أعزه الله وحماه، وقد شيد الله قدره وتمم في بلاده أمره، ولم يزل رفيع المكانة مرموقا بأبصار التعظيم، حتى مات ودفنوه بمقبرة الصالحين بحلب وقد ناهز السبعين. اهـ.
أقول: وللمترجم نظم رائق منسجم لا كلفة فيه، ينبي عن فكرة وقادة وذهن ثاقب وتضلع في العلوم الأدبية. فمن نظمه مشطرا كما وجدته في بعض المجاميع الحلبية:
ما زال يرشف من خمر الطلا قمر ... حتى غدا ثملا ما فيه من رمق
وراح يشربها جنح الدجى عللا ... حتى بدت شفتاه اللعس كالشفق
وقام يخطر والأرداف تقعده ... وخصره ناحل قد زين بالنطق
يا للنهى من عذيري في هوى رشأ ... ظبي نفور يحاكي البدر في الأفق
جذبته لعناقي فانثنى خجلا ... وغض طرفا فوا وجدي ووا حرقي
فضرج الخد بالنعمان من غضب ... وكللت وجنتاه الحمر بالعرق
وقال لي برموز من لواحظه ... يا شيخ أهل الهوى يا شيخ كل تقي
ماذا تقول وقد قال الرواة لنا ... إن العناق حرام قلت في عنقي
وله ديوان حافل اطلعت عليه قد افتتحه باستغاثة بسور القرآن قال في أوائلها: