لإِِيرَادِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَمُقْتَضَاهُ، فَالنَّهْيُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى النِّكَاحِ دُونَ الصَّدَاقِ، لأَِنَّ فَسَادَ الصَّدَاقِ لاَ يُوجِبُ فَسَادَ النِّكَاحِ، لأَِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.
وَقِيل: الْعِلَّةُ فِي بُطْلاَنِ نِكَاحِ الشِّغَارِ: التَّعْلِيقُ وَالتَّوْقِيفُ، فَكَأَنَّهُ يَقُول: لاَ يَنْعَقِدُ لَكَ نِكَاحُ بِنْتِي حَتَّى يَنْعَقِدَ لِي نِكَاحُ بِنْتِكَ، لأَِنَّ فِيهِ تَزْوِيجَ كُلٍّ مِنَ الْوَلِيَّيْنِ بِنْتَهُ لآِخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِنْتَهُ (1) .
وَضَعَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا وَعَوَّل عَلَى الْخَبَرِ، قَال الشَّيْخُ الشِّرْبِينِيُّ: وَهُوَ أَسْلَمُ.
وَصُورَةُ نِكَاحِ الشِّغَارِ الْمُتَّفَقِ عَلَى بُطْلاَنِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَقُول الْوَلِيُّ لآِخَرَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي مَثَلًا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَبُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ الأُْخْرَى فَيَقْبَل الآْخَرُ بِقَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُهَا وَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى مَا ذَكَرْتَ (2) .
قَال ابْنُ حَجَرٍ: قَال شَيْخُنَا فِي شَرْحِ
(1) الحاوي للماوردي 11 / 443 - 448، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 162 - 164، وتحفة المحتاج 7 / 225 - 226، ومغني المحتاج 3 / 143
(2) تحفة المحتاج 7 / 255، ومغني المحتاج 3 / 142