وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال:"قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَرَّمَ - أَوْ هَدَمَ - الْمُتْعَةَ النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ" (1) بِمَعْنَى أَنَّ الْمُتْعَةَ تَرْتَفِعُ مِنْ غَيْرِ طَلاَقٍ وَلاَ فُرْقَةٍ وَلاَ يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا، مِمَّا دَل عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ بِنِكَاحٍ وَلَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ فِيهَا زَوْجَةً لِلرَّجُل.
وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (2) } فَالَّتِي اسْتَمْتَعَ بِهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلاَ مِلْكَ يَمِينٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُتْعَةِ لَوْمٌ.
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ، كَانَ الرَّجُل يَقْدَمُ الْبَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ، فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ
(1) حَدِيث:"حَرَّمَ - أَوْ هَدَمَ - الْمُتْعَة. . .". أَخْرَجَهُ ابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (الإِْحْسَان بِتَرْتِيبٍ صَحِيح ابْن حِبَّانَ 6 / 178) ، وَالْبَيْهَقِيّ (7 / 207 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذِكْر الْحَافِظِ ابْن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي (9 / 170) أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالًا، حَيْثُ أَعُلْهُ بِرَاوِيَيْنِ فِي إِسْنَادِهِ
(2) سُورَة الْمُؤْمِنُونَ / 5، 6