الْتَزَمَ أَدَاءَ الأَْمَانَةِ، وَمِنْ أَدَاءِ الأَْمَانَةِ بَيَانُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَرَدُّهَا عَلَى الْمَالِكِ إِذَا طَلَبَ، فَكَمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الرَّدِّ بَعْدَ الطَّلَبِ، يَضْمَنُ أَيْضًا بِتَرْكِ الْبَيَانِ عِنْدَ الْمَوْتِ (1) .
وَقَدْ شَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ فِي التَّجْهِيل الْمُفْضِي لِلضَّمَانِ شَرْطَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: عَدَمُ بَيَانِ الْوَدِيعِ حَال الْوَدِيعَةِ قَبْل مَوْتِهِ.
وَالثَّانِي: عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْوَارِثِ بِالْوَدِيعَةِ. وَلِذَا قَال فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْوَدِيعُ إِنَّمَا يَضْمَنُ بِالتَّجْهِيل إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْوَارِثُ الْوَدِيعَةَ. أَمَّا إِذَا عَرَفَ الْوَارِثُ الْوَدِيعَةَ، وَالْوَدِيعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ، وَمَاتَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ، لَمْ يَضْمَنْ (2) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، فَلَمْ يَذْكُرُوا تَجْهِيل الْوَدِيعَةِ ضِمْنَ مُوجِبَاتِ ضَمَانِهَا، وَذَكَرُوا نَحْوَهُ مُوجِبًا آخَرَ سَمَّوْهُ"تَرْكَ الإِْيصَاءِ بِالْوَدِيعَةِ".
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا مَاتَ الْوَدِيعُ، وَعِنْدَهُ وَدَائِعُ لَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ، وَلَمْ يُوصِ بِهَا، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا، أَيْ يُؤْخَذُ عِوَضُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ. وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَوْ ضَاعَتْ فِي يَدِهِ لَتَحَدَّثَ
(1) الْمَبْسُوط 11 / 129.
(2) الأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيمِ ص 326، 327، وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ 7 / 275، وَرَدّ الْمُحْتَارِ 4 / 496.