بِهَا، فَمِنْ أَجْل ذَلِكَ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا. قَال مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ بِبَلَدِ، وَقِبَلَهُ قَرْضُ دَنَانِيرَ وَقِرَاضٌ وَوَدَائِعُ، فَلَمْ يُوجَدْ لِلْوَدَائِعِ وَلاَ لِلْقِرَاضِ سَبَبٌ، وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَال: أَهْل الْقِرَاضِ وَأَهْل الْوَدَائِعِ وَالْقَرْضِ يَتَحَاصُّونَ فِي جَمِيعِ مَالِهِ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ (1) .
قَالُوا: وَذَلِكَ مَا لَمْ تَتَقَادَمْ كَعَشْرِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الإِْيدَاعِ، إِذْ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، لأَِنَّهُ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا لِرَبِّهَا. وَقَدْ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْوَدِيعَةُ ثَابِتَةً بِإِشْهَادٍ مَقْصُودٍ بِهِ التَّوَثُّقُ. فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ عِنْدَ الإِْيدَاعِ مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ، أَوْ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ بِهَا بَعْدَ إِنْكَارِهِ، فَلاَ يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِطُول الزَّمَانِ.
أَمَّا إِذَا أَوْصَى بِهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُهَا. فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَخَذَهَا رَبُّهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا مَرِضَ الْوَدِيعُ مَرَضًا مُخَوِّفًا، أَوْ حُبِسَ لِلْقَتْل لَزِمَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالْوَدِيعَةِ، فَإِنْ سَكَتَ عَنْهَا ضَمِنَ لأَِنَّهُ عَرَّضَهَا
(1) الْمُدَوَّنَة 15 / 149.
(2) الزُّرْقَانِيّ عَلَى خَلِيل وَحَاشِيَة الْبُنَانِيّ عَلَيْهِ 6 / 120، وَمَوَاهِب الْجَلِيل وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل 5 / 259.