فِيهِ شَرْطٌ بَطَل الشَّرْطُ وَصَحَّ النِّكَاحُ وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا عَنْ بُضْعِ الأُْخْرَى، فَإِنْ جَعَل الْمُسَمَّى دَرَاهِمَ وَبُضْعَ الأُْخْرَى لَمْ يَصِحَّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيل: يَبْطُل الشَّرْطُ وَحْدَهُ، وَمَحَل الصِّحَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى غَيْرَ قَلِيلٍ حِيلَةً، سَوَاءٌ كَانَ مَهْرَ الْمِثْل أَوْ أَقَل، فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا حِيلَةً لَمْ يَصِحَّ، لِبُطْلاَنِ الْحِيَل عَلَى تَحْلِيل مُحَرَّمٍ. قَال الْبُهُوتِيُّ: وَظَاهِرُهُ إِنْ كَانَ كَثِيرًا صَحَّ وَلَوْ حِيلَةً، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ تَقْتَضِي فَسَادَهُ، وَصِحَّةُ هَذِهِ الصُّورَةِ بِشُرُوطِهَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَال الْخِرَقِيُّ بِبُطْلاَنِ هَذَا النِّكَاحِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يُسَمِّيَ لإِِحْدَاهُمَا مَهْرًا دُونَ الأُْخْرَى فَيَصِحُّ نِكَاحُ مَنْ سَمَّى لَهَا الْمَهْرَ وَيَفْسُدُ نِكَاحُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا، لأَِنَّ فِي نِكَاحِ الْمُسَمَّى لَهَا تَسْمِيَةً وَشَرْطًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَمَّى لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرًا. وَقَال أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَفْسُدُ نِكَاحُهُمَا (1) .
9 -وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ نِكَاحِ الشِّغَارِ، وَصُورَتُهُ عِنْدَهُمْ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُل بِنْتَهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ الآْخَرُ بِنْتَهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ حَرِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُلٍّ
(1) كشاف القناع 5 / 93 - 94، وشرح منتهى الإرادات 2 / 666 - 667، والإنصاف 8 / 159 - 161