اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ (1) ، فَلَمْ يَجُزْ مَعَ ثَوَابِ الشَّهَادَةِ وَعِزِّ الإِْسْلاَمِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي ذُل الْبَذْل وَصَغَارِ الدَّفْعِ، أَمَّا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ فَيَجُوزُ (2) .
وَمِنْ صُوَرِ الضَّرُورَةِ:
أ - أَنْ يُحَاطَ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالٍ أَوْ وَطْءٍ يَخَافُونَ مَعَهُ الاِصْطِلاَمَ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبْذُلُوا فِي الدَّفْعِ عَنِ اصْطِلاَمِهِمْ مَالًا يَحْقِنُونَ بِهِ دِمَاءَهُمْ، فَقَدَ هَمَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْخَنْدَقِ أَنْ يُصَالِحَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ وَشَاوَرَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالاَ: إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِشَيْءٍ فَامْضِ لأَِمْرِ اللَّهِ، بِأَمْرِ اللَّهِ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ نَقْبَلْهُ (3) .
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو
(1) سُورَةُ التَّوْبَةِ / 111
(2) الْحَاوِي 18 / 410، وتحفة الْمُحْتَاج 9 / 306، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 2 / 197، وشرح السِّيَر الْكَبِير 5 / 1692، والمغني 8 / 460، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2 / 206، وأحكام الْقُرْآن لِلْجَصَّاصِ 3 / 70 ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ
(3) حَدِيث:"هُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْخَنْدَق أَنْ يُصَالِحَ الْمُشْرِكِينَ. . .". أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي الْمُصَنَّفِ (5 / 367، 368 - ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ - بُومْبَاي)