وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: النِّيَّةُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ، لأَِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلاَةِ وَهُوَ أَوَّلُهَا لاَ فِي جَمِيعِهَا، فَكَانَتْ كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ، وَقِيل: هِيَ شَرْطٌ لأَِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ قَصْدِ فِعْل الصَّلاَةِ فَتَكُونُ خَارِجَ الصَّلاَةِ، وَلِهَذَا قَال الْغَزَالِيُّ: هِيَ بِالشَّرْطِ أَشْبَهُ.
وَالأَْصْل فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَالإِْخْلاَصُ فِي كَلاَمِهِمُ النِّيَّةُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى، وَأَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الصَّلاَةِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: النِّيَّةُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ، فَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِدُونِهَا بِحَالٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ. . ."وَلأَِنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ فَاشْتُرِطَتْ لَهَا النِّيَّةُ كَالصَّوْمِ، وَقَال عَبْدُ الْقَادِرِ كَمَا نَقَل عَنْهُ صَاحِبُ نَيْل الْمَآرِبِ: هِيَ قَبْل الصَّلاَةِ شَرْطٌ وَفِيهَا رُكْنٌ (2) "
(1) مغني المحتاج 1 / 148 - 150.
(2) كشاف القناع 1 / 313، 318، ونيل الْمآرب 1 / 130، 131.