بِالشُّيُوعِ، وَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَبْضِ، وَلاَ يَمْلِكَانِ الرُّجُوعَ عَنِ التَّصَرُّفِ.
وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْل عِنْدَ زُفَرَ: أَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ مَوْجُودٌ فِي هَذَا الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِعِوَضٍ وَقَدْ وُجِدَ، إِلاَّ أَنَّهُ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَةُ، وَاخْتِلاَفُهَا لاَ يُوجِبُ اخْتِلاَفَ الْحُكْمِ، كَحُصُول الْبَيْعِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: يَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ عَقْدُ هِبَةٍ ابْتِدَاءً بَيْعٌ انْتِهَاءً إِذَا حَصَل التَّقَابُضُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَبْل الْقَبْضِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لاَ يَجُوزُ هِبَةُ الْمُشَاعِ الَّذِي يَنْقَسِمُ وَلاَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَقْبِضِ الآْخَرُ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ، الْقَابِضُ وَغَيْرُ الْقَابِضِ فِيهِ سَوَاءٌ حَتَّى يَتَقَابَضَا جَمِيعًا.
(1) الْخَرَشِيّ 7 / 117، وَالْحَطَّاب 6 / 66 - 67، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 4 / 114، وَالْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ ص 315، وَبِدَايَة الْمُجْتَهِدِ 2 / 248، والزرقاني 7 / 107، وَالْمُهَذَّب 1 / 447، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 404، وَالْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 6 / 299، وَالإِْنْصَاف 7 / 116، الْمَبْسُوط 12 / 75، وَتَكْمِلَة فَتْح الْقَدِير 7 / 133، وَالْبَدَائِع 6 / 32.