وَالْكِتَابَةِ لِلْغَائِبِ مُزِيلَةً لِلْهَجْرِ عَلَى قَوْلَيْنِ:.
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَجْرَ الْمُحَرَّمَ لاَ يَزُول بِغَيْرِ مُشَافَهَةٍ. وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ (1) .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَزُول بِالْكِتَابَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ لِلْغَائِبِ، لِزَوَال الْوَحْشَةِ بِذَلِكَ، وَهُوَ الْوَجْهُ الأَْصَحُّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ (2) ، قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَى قَوْل مَنْ جَعَل مِنْ أَصْحَابِنَا الْكِتَابَةَ وَالْمُرَاسَلَةَ كَلاَمًا أَنْ يَزُول الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ بِهَا. ثُمَّ قَال: وَجَدْتُ ابْنَ عَقِيلٍ ذَكَرَهُ (3) .
قَال السَّفَارِينِيُّ الْحَنْبَلِيُّ: وَظَاهِرُ كَلاَمِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَزُول. قَال ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لاَ يُكَلِّمَهُ، فَكَتَبَ أَوْ أَرْسَل إِلَيْهِ: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى سَبَبِ يَمِينِهِ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَوْ سَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِي هِجْرَانَهُ وَتَرْكَ صِلَتِهِ حَنِثَ. فَإِنَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْمُرَاسَلَةَ كَلاَمٌ (4) .
(1) الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 254، وَغِذَاء الأَْلْبَاب 1 / 274.
(2) شَرْح النَّوَوِيّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ 16 / 117 وَمَا بَعْدَهَا.
(3) الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 289، وَغِذَاء الأَْلْبَاب 1 / 274 وَمَا بَعْدَهَا.
(4) غِذَاء الأَْلْبَاب 1 / 275.