وَالثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الإِْذْنَ لِلْوَدِيعِ بِاسْتِعْمَالِهَا يُفْسِدُ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ، لأَِنَّهُ شَرْطٌ يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَإِنِ اسْتَعْمَلَهَا انْقَلَبَتْ عَارِيَةً فَاسِدَةً (1) ، وَتَصِيرُ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً بِيَدِهِ، إِلْحَاقًا لِفَاسِدِ الْعَارِيَةِ بِصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ. وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا بَقِيَتْ أَمَانَةً، إِلْحَاقًا لِفَاسِدِ الْوَدِيعَةِ بِصَحِيحِهَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ، حَيْثُ إِنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ (2) .
وَالثَّالِثُ: لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمَالِكَ إِذَا أَذِنَ لِلْوَدِيعِ بِاسْتِعْمَال الْوَدِيعَةِ، فَاسْتَعْمَلَهَا حَسَبَ الإِْذْنِ، صَارَتْ عَارِيَةً مَضْمُونَةً، كَالرَّهْنِ إِذَا أَذِنَ رَبُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِاسْتِعْمَالِهِ. وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا، فَهِيَ أَمَانَةٌ، لأَِنَّ الاِنْتِفَاعَ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وَلَمْ يُوجَدْ، فَوَجَبَ تَغْلِيبُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ، وَهُوَ الْحِفْظُ، فَتَبْقَى وَدِيعَةً. (3)
أَمَّا إِذَا اسْتَعْمَل الْوَدِيعُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ هَذَا تَعَدٍّ
(1) حَاشِيَة الشرواني عَلَى تُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 105.
(2) حَاشِيَة الْقَلْيُوبِيّ عَلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ 3 / 181، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج وَحَاشِيَة الشرواني عَلَيْهِ 7 / 105، وَحَاشِيَة الرَّمْلِيّ عَلَى أَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 76.
(3) كَشَّاف الْقِنَاع 4 / 167.