الْعَيْنِيُّ: لأَِنَّ الضَّمَانَ وَجَبَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ الْوَاقِعِ، وَقَدِ ارْتَفَعَ بِالْعَوْدِ إِلَى الْوِفَاقِ (1) .
وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: وَلأَِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ فِي كُل الأَْوْقَاتِ، فَإِذَا خَالَفَ فِي الْبَعْضِ ثُمَّ رَجَعَ، أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ، كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِلْحِفْظِ شَهْرًا، فَتَرَكَ الْحِفْظَ فِي بَعْضِهِ، ثُمَّ حَفِظَ فِي الْبَاقِي، اسْتَحَقَّ الأُْجْرَةَ بِقَدَرِهِ. (2) وَقَال فِي مَجْمَعِ الأَْنْهُرِ: وَلأَِنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يَبْطُل بِمَا يُنَافِيهِ، وَالاِسْتِعْمَال لاَ يُنَافِي الإِْيدَاعَ، وَلِذَا صَحَّ الأَْمْرُ بِالْحِفْظِ مَعَ الاِسْتِعْمَال ابْتِدَاءً، فَإِذَا زَال عَادَ حُكْمُ الْعَقْدِ. (3)
وَفِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَقْلًا عَنِ الظَّهِيرِيَّةِ: أَنَّهُ يَزُول الضَّمَانُ عَنْهُ بِشَرْطِ أَلاَّ يَعْزِمَ عَلَى الْعَوْدِ إِلَى التَّعَدِّي، حَتَّى لَوْ نَزَعَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ لَيْلًا، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يَلْبَسَهُ نَهَارًا، ثُمَّ سُرِقَ لَيْلًا، لاَ يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ (4) .
وَالثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَزُفَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ، لأَِنَّ حُكْمَ الْوَدِيعَةِ، وَهُوَ
(1) قُرَّة عُيُون الأَْخْيَار 2 / 249.
(2) الْبَحْر الرَّائِق 7 / 277.
(3) مَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 341.
(4) الْبَحْر الرَّائِق 7 / 277، وَقُرَّة عُيُون الأَْخْيَار 1 / 249، وَرَدّ الْمُحْتَارِ 4 / 498.