الْبَادِي مِنْهُمَا؟ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالاَ، فَعَلَى الْبَادِئِ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ (1) .
وَنَقَل ابْنُ عَلاَّنٍ عَنِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ: مَعْنَاهُ أَنَّ إِثْمَ السِّبَابِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا يَخْتَصُّ بِالْبَادِي مِنْهُمَا كُلَّهُ، إِلاَّ أَنْ يُجَاوِزَ الثَّانِي قَدْرَ الاِنْتِصَارِ فَيُؤْذِي الظَّالِمَ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَالَهُ.
وَقَال: وَفِيهِ جَوَازُ الاِنْتِصَارِ، وَلاَ خِلاَفَ فِيهِ، وَتَظَاهَرَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالصَّبْرُ وَالْعَفْوُ أَفْضَل كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُْمُورِ (2) } ، قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:". . . وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا (3) ."
وَإِذَا حَدَثَ الاِنْتِصَارُ دُونَ تَجَاوُزٍ يَبْرَأُ الْمُنْتَصِرُ، وَيَبْرَأُ الْبَادِئُ عَنْ ظُلْمِهِ بِوُقُوعِ الْقَصَاصِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ إِثْمُ الاِبْتِدَاءِ عَلَى الْبَادِئِ (4) .
(1) حَدِيث:"الْمُسْتَبَّان مَا قَالاَ، فَعَلَى الْبَادِي. . .". أَخْرَجَهُ مُسْلِم (4 / 2000 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(2) سُورَة الشُّورَى / 43.
(3) حَدِيث:"مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عَزَا". أَخْرَجَهُ مُسْلِم (4 / 2001 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(4) دَلِيل الْفَالِحِينَ 4 / 414.