فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27757 من 31949

قَال ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ: الْمُهَاجِرُ بِمَعْنَى الْهَاجِرِ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْمُفَاعِل يَقْتَضِي وُقُوعَ فِعْلٍ مِنِ اثْنَيْنِ، لَكِنَّهُ هُنَا لِلْوَاحِدِ كَالْمُسَافِرِ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِهِ؛ لأَِنَّ مَنْ لاَزَمَ كَوْنَهُ هَاجِرًا وَطَنَهُ مَثَلًا أَنَّهُ مَهْجُورٌ مِنْ وَطَنِهِ، وَهَذِهِ الْهِجْرَةُ ضَرْبَانِ: ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ، فَالْبَاطِنَةُ: تَرْكُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ النَّفْسُ الأَْمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَالشَّيْطَانُ، وَالظَّاهِرَةُ: الْفِرَارُ بِالدِّينِ مِنَ الْفِتَنِ، وَكَأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ لِئَلاَّ يَتَّكِلُوا عَلَى مُجَرَّدِ التَّحَوُّل مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَمْتَثِلُوا أَوَامِرَ الشَّرْعِ وَنَوَاهِيَهُ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قِيل بَعْدَ انْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ، بَل حَقِيقَةُ الْهِجْرَةِ تَحْصُل لِمَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ (1) .

وَقَال ابْنُ عَلاَّنٍ: الْمُهَاجِرُ الْكَامِل مَنْ هَجَرَ - امْتِثَالًا لأَِمْرِ اللَّهِ وَإِجْلاَلِهِ وَخَوْفًا مِنْهُ - مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، شَمِل صَغَائِرَ الذُّنُوبِ وَكَبَائِرَهَا، وَكَامِل الْهِجْرَةِ مَنْ هَجَرَ الْمَعَاصِيَ رَأْسًا وَتَحَلَّى بِالطَّاعَةِ (2) وَقَدْ وَرَدَتْ آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَأْمُرُ بِاجْتِنَابِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ (ر: مُصْطَلَحُ تُرْك ف 8 - 11) .

(1) فَتْح الْبَارِي 1 / 54.

(2) دَلِيل الْفَالِحِينَ 4 / 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت