الْمُهَاجِرِ بِهَا الرُّجُوعُ إِلَى وَطَنِهِ إِنْ عَادَ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ كَمَا حَرُمَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ لِلَّذِي ادَّخَرَهُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْفَضْل فِي ذَلِكَ (1) .
وَقَدْ تَوَسَّعَ بَعْضُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل فِي دَوَاعِي الْهِجْرَةِ الْبَاقِيَةِ، فَقَال: إِنَّ مُفَارَقَةَ الأَْوْطَانِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الَّتِي هِيَ الْهِجْرَةُ الْمُعْتَبَرَةُ الْفَاضِلَةُ الْمُمَيِّزَةُ لأَِهْلِهَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ امْتِيَازًا ظَاهِرًا، لَكِنَّ الْمُفَارَقَةَ مِنَ الأَْوْطَانِ بِسَبَبِ نِيَّةٍ خَالِصَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى كَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَالْفِرَارِ بِدِينِهِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ وَمِمَّا لاَ يُقَامُ فِيهَا الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَزِيَارَةِ بَيْتِ اللَّهِ وَحَرَمِ رَسُول اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى وَغَيْرِهَا أَوْ بِسَبَبِ الْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ بَاقِيَةٌ مَدَى الدَّهْرِ (2) .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْهِجْرَةَ الْفَاضِلَةَ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِالْجَنَّةِ، كَانَ الرَّجُل يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، لاَ يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، انْقَطَعَتْ
(1) الْمُقَدِّمَات الْمُمَهِّدَات لاِبْن رُشْد 2 / 153
(2) مِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 182، والكشاف لِلزَّمَخْشَرِيِّ 1 / 294