فِي دَارِ الْكُفْرِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الإِْقَامَةُ فِيهَا، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ إِنِ اسْتَطَاعَهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْهِجْرَةِ فَهُوَ مَعْذُورٌ إِلَى أَنْ يَقْدِرَ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِ الْهِجْرَةِ فِي حَقِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَْرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (2) } ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يَدُل عَلَى الْوُجُوبِ (3) .
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُل مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ. قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَلِمَ؟ قَال: لاَ تَرَاءَى نَارَاهُمَا (4) أَيْ لاَ يَكُونُ بِمَوْضِعٍ يَرَى نَارَهُمْ
(1) الْمُهَذَّب 2 / 227، وكشاف الْقِنَاع 3 / 38، وشرح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 94، والمبدع 3 / 313 وَمَا بَعْدَهَا، والمحرر 2 / 170، ومختصر الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّة لاِبْن تَيْمِيَّةَ ص 505، والهداية لأَِبِي الْخَطَّاب 1 / 112، وروضة الطَّالِبِينَ 10 / 282، ونهاية الْمُحْتَاج 8 / 78، وتحفة الْمُحْتَاج 9 / 269
(2) سُورَة النِّسَاء / 97
(3) الْمُغْنِي 8 / 457 ط الرِّيَاض
(4) حَدِيث:"أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلّ مُسْلِم يُقِيمُ بَيْن أَظْهَرَ الْمُشْرِكِينَ. . .". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (3 / 104 ط حِمْص) ، والترمذي (4 / 155 ط الْحَلَبِيّ)