فَامْتَنَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ مِنْ رَدِّهِنَّ، وَمِنْ رَدِّ النِّسَاءِ كُلِّهِنَّ، وَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ مَنَعَ الصُّلْحَ بِالنِّسَاءِ (1) .
وَتُفَارِقُ الْمَرْأَةُ الرَّجُل فِي ثَلاَثِ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا لاَ تَأْمَنُ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا يَسْتَحِلُّهَا، أَوْ يُكْرِهُهَا مَنْ يَنَال مِنْهَا.
الثَّانِي: إِنَّهَا رُبَّمَا فُتِنَتْ عَنْ دِينِهَا؛ لأَِنَّهَا أَضْعَفُ قَلْبًا وَأَقَل مَعْرِفَةً مِنَ الرَّجُل.
الثَّالِثُ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ يُمْكِنُهَا عَادَةً الْهَرَبُ وَالتَّخَلُّصُ، وَإِنَّ النِّسَاءَ ذَوَاتِ الأَْزْوَاجِ يُحَرَّمْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالإِْسْلاَمِ وَلاَ يَقْدِرْنَ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْهُمْ، فَلِهَذَا وَقَعَ الْفَرْقُ فِي الرَّدِّ بَيْنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ. فَإِنْ شَرَطَ رَدَّ النِّسَاءِ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ الشَّرْطُ قَطْعًا سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَشِيرَةٌ أَمْ لاَ؛ لأَِنَّهُ أَحَل حَرَامًا. وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَصِحُّ الْعَقْدُ (2) .
(1) حَدِيث: مَجِيءُ سَعِيدَةِ زَوْجَةٍ الصَّيْفِيّ الرَّاهِب وَنُزُول الآْيَةِ. . . ذَكَرَهُ ابْن حَجَرٍ فِي الإِْصَابَةِ (7 / 700 - نَشْر دَار الْجِيل) ، ثُمَّ قَال: ذَكَرَ ذَلِكَ مُقَاتِل بْن حَيَّانِ فِي تَفْسِيرِهِ. وَأَخْرَجَهَا أَبُو مُوسَى
(2) الْحَاوِي الْكَبِير 18 / 412 - 413، ومغني الْمُحْتَاج 4 / 262، وتحفة الْمُحْتَاج 9 / 308، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2 / 206، والجامع لأَِحْكَامِ الْقُرْآنِ لِلْقُرْطُبِيِّ 18 / 55 وَمَا بَعْدَهَا، ومواهب الْجَلِيل 3 / 387، والمغني 8 / 466 وَمَا بَعْدَهَا، والإنصاف 4 / 214