بِدَلِيل حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي غُرْزَةَ الْكِنَانِيِّ، قَال:"كُنَّا نَبْتَاعُ الأَْوْسَاقَ بِالْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، قَال: فَأَتَانَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِمَّا كُنَّا نُسَمِّي بِهِ أَنْفُسَنَا فَقَال: يَا مَعْشَر التُّجَّارِ، إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ، فَشَوِّبُوهُ بِالصَّدَقَةِ" (1) .
فَعَمِلْنَا بِالْحَدِيثِ فِي إِيجَابِ التَّصَدُّقِ بِالْفَضْل. (2)
الرَّابِعُ: أَنَّ الرِّبْحَ لِلْوَدِيعِ، إِذْ هُوَ ثَمَرَةُ عَمَلِهِ وَجُهْدِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِضَمَانِهِ، لأَِنَّ ضَمَانَ الْوَدِيعَةِ وَقْتَ الاِتِّجَارِ بِهَا مِنْهُ، وَلأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْغَاصِبِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْغَاصِبَ إِذَا اتَّجَرَ بِالْمَال الْمَغْصُوبِ فَرَبِحَ فَهُوَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ الْغَاصِبُ لَهُ الرِّبْحُ فَالْوَدِيعُ أَوْلَى، وَلأَِنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَدْفَعِ الْمَال إِلَيْهِ بِغَرَضِ طَلَبِ الْفَضْل وَالرِّبْحِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ لَهُ، فَيَكُونُ لَهُ أَصْل مَالِهِ دُونَ الرِّبْحِ.
وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْقَاضِي شُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَيَحْيَى الأَْنْصَارِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَبِهِ قَال مَالِكٌ
(1) حَدِيث قَيْس بْن أَبِي غُرْزَة:"كُنَّا نَبْتَاعُ الأَْوْسَاق. . ."أَخْرَجَهُ أَحْمَد (4 / 6 ـ ط الميمنية) وَالْحَاكِم (2 / 5 ـ ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) وَاللَّفْظ لأَِحْمَدَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
(2) الْمَبْسُوط 11 / 112.