فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 6682

فويق ذلك قليلا لتكون مناسبة لمقدار القلم

قلت وقد اختلفت مقاصد أهل الزمان في هيئة الدواة من التدوير والتربيع

فأما كتاب الإنشاء فإنهم يتخذونها مستطيلة مدورة الرأسين لطيفة القد طلبا للخفة ولأنهم إنما يتعانون في كتابتهم الدرج وهو غير لائق بالدواة في الجملة

على أن الصغير من الدرج لا يأبى جعله في الدواة المدورة

وأما كتاب الأموال فإنهم يتخذونها مستطيلة مربعة الزوايا ليجعلوا في باطن غطائها ما استخفوه مما يحتاجون إليه من ورق الحساب الديواني المناسب لهذه الدواة في القطع

وعلى هذا الأنموذج يتخذ قضاة الحكم وموقعوهم دويهم إلا أنها في الغالب تكون من الخشب كما تقدم

واعلم أنه ينبغي للكاتب أن يجتهد في تحسين الدواة وتجويدها وصونها

ولله المدائني حيث يقول

( جود دواتك واجتهد في صونها ... إن الدوي خزائن الآداب )

وأهدى أبو الطيب عبد الرحمن بن أحمد بن زيد بن الفرج الكاتب إلى صديق له دواة آبنوس محلاة وكتب معها

( لم أر سوداء قبلها ملكت ... نواظر الخلق والقلوب معا )

( لا الطول أزرى بها ولا قصر ... ولكن أتت للوصول مجتمعا )

( فوقك جنح من الظلام بها ... وبارق بائتلاقها لمعا )

( خذها لدر بها تنظمه ... يروق في الحسن كل من سمعا )

أما المحبرة المفردة عن الدواة فقد اختلف الناس فيها فمنهم من رجحها ومالوا إلى اتخاذها لخفة حملها وقالوا بها يكتب القرآن والحديث والعلم

وكرهها بعضهم واستقبحها من حيث إنها آلة النسخ الذي هو من أشد الحرف وأتعبها وأقلها مكسبا

ويروى أن شعبة رأى في يد رجل محبرة فقال ارم بها فإنها مشؤومة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت