فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 6682

قال فانظر إلى هذا وجنة وحبيب ودينار وإلى ذلك سرم وبغل وروث

وشتان ما بينهما

الصفة الثالثة من صفات اللفظ المفرد الفصيح ألا يكون متنافر الحروف فإن كانت حروفه متنافرة بحيث يثقل على اللسان ويعسر النطق به فليس بفصيح

وذلك نحو لفظ الهعخع في قول بعض العرب عن ناقة تركتها ترعى الهعخع بالخاء المعجمة والعين المهملة وهو نبت أسود وكذلك لفظ مستشزرات من قول امرىء القس في قصيدته اللامية التي من جملة القصائد السبع الطوال

( غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل المداري في مثنى ومرسل )

فلفظ مستشزرات من المتنافر الذي يثقل على اللسان ويعسر النطق به

قال الوزير ضياء الدين بن الأثير رحمه الله في المثل السائر ولقد رآني بعض الناس وأنا أعيب على امريء القيس هذا اللفظ فأكبر ذلك لوقوفه مع شبهة التقليد في أن امرأ القيس أشعر الشعراء فعجبت من ارتباطه بمثل هذه الشبهة الضعيفة وقلت له لا يمنع إحسان آمريء القيس من استقباح ماله من القبيح بل مثال ذلك كمثال غزال المسك فإنه يخرج منه المسك والبعر ولا يمنع طيب ما يخرج من مسكه من خبث ما يخرج من بعره ولا تكون لذاذة ذلك الطيب حامية للخبيث من الاستكراه فأسكت الرجل عند ذلك

إذا علمت ذلك فإن معظم اللغة العربية دائرة على ذلك لأن الواضع قسمها في وضعه إلى ثلاثة أقسام ثلاثيا ورباعيا وخماسيا فالثلاثي من الألفاظ هو الأكثر ولا يوجد فيه ما يكره استعماله إلا النادر والخماسي هو الأقل ولا يوجد فيه ما يستعمل إلا الشاذ النادر والرباعي وسط بين الثلاثي والخماسي في الكثرة عددا واستعمالا فيكون أكثر اللغة مستعملا غير مكروه

قال ولا تقتضي حكمة هذه اللغة التي هي سيدة اللغات إلا ذلك ولذلك أسقط الواضع منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت