فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 6682

أعلم أقلده في ذلك أم ذوقه أداه إليه

قال في المثل السائر وهذا الضرب من هذه الصناعة بمنزلة علية ومكانة شريفة وجل الأسرار اللفظية منوط به

قال وقد لقيت جماعة من مدعي فن الفصاحة وفاوضتهم وفاوضوني وسألتهم وسألوني فما وجدت أحدا منهم يتقن معرفة هذا الموضع كما ينبغي وقد استخرجت فيه أشياء لم أسبق إليها فإن اللفظة الواحدة قد تنتقل من هيئة إلى هيئة أو من صفة إلى صفة فتنتقل من القبح إلى الحسن وبالعكس فيصير القبيح حسنا والحسن قبيحا والمرجع في ذلك إلى الذوق الصحيح والطبع السليم وقد نبه منه على تسعة أنماط

النمط الأول ما يترجح فيه الاسم في الاستعمال على الفعل وذلك في مثل لفظ خود فإنها عبارة عن المرأة الناعمة فإذا نقلت إلى صيغة الفعل قيل خود على وزن فعل بتشديد العين ومعناها أسرع

يقال خود البعير إذا أسرع في مشيه فهي على صيغة الاسم حسنة رائقة قد وردت في النظم والنثر كثيرا وإذا جاءت على صيغة الفعل لم تكن حسنة كقول أبي تمام

( وإلى بني عبد الكريم تواهقت ... رتك النعام رأى الطريق فخودا )

إلا أن لفظة خود قد استعملت على غير هذا الوجه في بعض المواضع فزال عنها بعض القبح وإن لم تلحق بدرجة الرائق الحسن كقول بعض شعراء الحماسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت