فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 6682

قد تقدم عند ذكر النيل في الكلام على الديار المصرية ابتداء زيادة النيل ووفاؤه وانتهاؤه وذكر المناداة عليه على ما الأمر مستقر عليه

إلا أنه في زمن هؤلاء الخلفاء لم يكن ينادى عليه قبل الوفاء وإنما يؤخذ قاعه وتكتب به رقعة للخليفة والوزير ثم ينزل بديوان الرسائل في مسير معد له في الديوان ويستمر الحال على ذلك في كل يوم ترفع رقعة إلى ديوان الإنشاء بالزيادة لا يطلع عليه غير الخليفة والوزير وأمره مكتوم إلى أن يبقى من ذراع الوفاء وهو السادس عشر أصبع أو أصبعان فيؤمر بأن يبيت في جامع المقياس تلك الليلة قراء الحضرة والمتصدرون بالجوامع بالقاهرة ومصر ومن يجري مجراهم لختم القرآن الكريم في تلك الليلة هناك ويمد لهم السماط بالأطعمة الفاخرة وتوقد عليهم الشموع إلى الصبح

فإذا أصبح الصبح وأذن الله تعالى بوفاء النيل في تلك الليلة طلعت رقعة ابن أبي الرداد إلى الخليفة فتحضر إليه بالقصر فيركب الخليفة في هيئة عظيمة من الثياب الفاخرة والموكب العظيم إلا أنه لا يلبس التاج الذي فيه اليتيمة ولا يخلي المظلة على رأسه في ذلك اليوم ويركب الوزير وراءه في الجمع العظيم على ترتيب الموكب ويخرج من القصر شاقا القاهرة إلى باب زويلة فيخرج منه ويسلك الشارع إلى أن يجاوز البستان المعروف بعباس عند رأس الصليبة بالقرب من الخانقاه الشيخونية الآن فيعطف سالكا على الجامع الطولوني والجسر الأعظم حتى يأتي مصر ويدخل من الصناعة وهي يومئذ في غاية العمارة وبها دهليز ممتد بمصاطب مفروشة بالحصر العبداني مؤزر بها ويخرج من بابها شاقا مصر حتى يأتي المنظرة المعروفة برواق الملك على القرب من باب القنطرة فيدخلها من الباب المواجه له والوزير معه ماشيا إلى المكان المعد له ويكون العشاري الخاص المعبر عنه الآن بالحراقة واقفا هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت