فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 6682

النوع السابع عشر المعرفة بخزائن الكتب وأنواع العلوم والكتب المصنفة فيها وأسماء الرجال المبرزين في فنونها وفيه مقصدان

قد كان للخلفاء والملوك في القديم بها مزيد اهتمام وكمال اعتناء حتى حصلوا منها على العدد الجم وحصلوا على الخزائن الجليلة ويقال إن أعظم خزائن الكتب في الإسلام ثلاث خزائن

إحداها خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد فكان فيها من الكتب مالا يحصى كثرة ولا يقوم عليه نفاسة ولم تزل على ذلك إلى أن دهمت التتر بغداد وقتل ملكهم هولاكو المستعصم آخر خلفائهم ببغداد فذهبت خزانة الكتب فيما ذهب وذهبت معاملها وأعفيت آثارها

الثانية خزانة الخلفاء الفاطميين بمصر وكانت من أعظم الخزائن وأكثرها جمعا للكتب النفيسة من جميع العلوم على ما سيأتي ذكره في الكلام على ترتيب مملكة الديار المصرية في المقالة الثانية ولم تزل على ذلك إلى أن انقرضت دولتهم بموت العاضد آخر خلفائهم واستيلاء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على المملكة بعدهم فاشترى القاضي الفاضل أكثر كتب هذه الخزانة ووقفها بمدرسته الفاضلية بدرب ملوخيا بالقاهرة فبقيت فيها إلى أن استولت عليها الأيدي فلم يبق منها إلا القليل

الثالثة خزانة خلفاء بني أمية بالأندلس وكانت من أجل خزائن الكتب أيضا ولم تزل إلى انقراض دولتهم باستيلاء ملوك الطوائف على الأندلس فذهبت كتبها كل مذهب

أما الآن فقد قلت عناية الملوك بخزائن الكتب اكتفاء بخزائن كتب المدارس التي ابتنوها من حيث إنها بذلك أمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت