فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 6682

وهو جزء عظيم من أس الملك وعماد المملكة وعلى صاحب ديوان الإنشاء مداره وإليه رجوع تدبيره واختيار رجاله وتصريفهم فيجب عليه الاحتياط في أمر الجواسيس أكثر مما يحتاط في أمر البريدية والرسل لأن الرسول قد يتوجه إلى الصديق وقد يتوجه إلى العدو والجاسوس لا يتوجه إلا إلى العدو وإذا وثق بجاسوسه فإنه إلى ما يأتي به صائر وعليه معتمد وبه فاعل

وقد شرطوا في الجاسوس شروطا

منها أن يكون ممن يوثق بنصيحته وصدقه فإن الظنين لا ينتفع بخبره وإن كان صادقا لأنه ربما أخبر بالصدق فاتهم فيه فتفوت فيه المصلحة بل ربما آثر الضرر لمن هو عين له إذ المتهم في الحقيقة عين عليك لا عون لك وكيف يكون المتهم أمينا لا سيما فيما يصرف فيه جليل الأموال من القضايا العظيمة إن سلمت نفيسات النفوس

ومنها أن يكون ذا حدس صائب وفراسة تامة ليدرك بوفور عقله وصائب حدسه من أحوال العدو بالمشاهدة ما كتموه عن النطق به ويستدل فيما هو فيه ببعض الأمور على بعض فإذا تفرس في قضية ولاح له أمر آخر يعضدها قوي بحثه فيها بانضمام بعض القرائن إلى بعض

ومنها أن يكون كثير الدهاء والحيل والخديعة ليتوصل بدهائه إلى كل موصل ويدخل بحيلته في كل مدخل ويدرك مقصده من أي طريق أمكنه فإنه متى كان قاصرا في هذا الباب أوشك أن يقع ظفر العدو به أو يعود صفر اليدين من طلبته

ومنها أن يكون له دربة بالأسفار ومعرفة بالبلاد التي يتوجه إليها ليكون أغنى له عن السؤال عنها وعن أهلها فربما كان في السؤال تنبه له وتيقظ لأمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت