فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 6682

فيكون ذلك سببا لهلاكه بل ربما وقع في العقوبة وسئل عن حال ملكه فدل عليه وكان عينا عليه لا له

ومنها أن يكون عارفا بلسان أهل البلاد التي يتوجه إليها ليلتقط ما يقع من الكلام فيما ذهب بسببه ممن يخالطه من أهل تلك المملكة وسكان البلاد العالمين بأخبارها ولا يكون مع ذلك ممن يتهم بممالأة أهل ذلك اللسان من حيث إن الغالب على أهل كل لسان اتحاد الجنس والجنسية علة الضم

ومنها أن يكون صبورا على ما لعله يصير إليه من عقوبة إن ظفر به العدو بحيث لا يخبر بأحوال ملكه ولا يطلع على وهن في مملكته فإن ذلك لا يخلصه من يد عدوه ولا يدفع سطوته عنه بل ولا يعرف أنه جاسوس أصلا فإن ذلك مما يحتم هلاكه ويفضي إلى حتفه إلى غير ذلك من الأمور التي لا يسع استيعابها فإذا وجد من العيون والجواسيس من هو مستكمل لهذه الشرائط وما في معناها فعليه أن يظهر لهم الود والمصافاة ولا يطلع أحدا منهم في زمن تصرفه له أنه يتهمه ولا أنه غير مأمون لديه فربما أداه ذلك في أضيق الأوقات أن يكون عينا عليه فإن الضرورة قد تلجئه لمثل ذلك خصوصا إن جذبه إلى ذلك جاذب يستميله عنه مع ما هو عليه من الضرورة والضرورة قد تحمل الإنسان على مفاسد الأمور ويجزل لهم الإحسان والبر ولا يغفل تعاهدهم بالصلات قبل احتياجه إليهم ويزيد في ذلك عند توجههم إلى المهمات ويتعهد أهليهم في حضورهم وغيبتهم ليملك بذلك قلوبهم ويستصفي به خواطرهم وإن قضي على من بعثه منهم بقضاء أحسن إلى من خلفه من أهله وجعل لهم من بعده من الإحسان ما كان يجعله له إذا ورد بنفسه عليه ليكون ذلك داعيا لغيره على النصيحة وإن قدر أن عاد منهم أحد غير ظافر بقصد أو حاصل على طلبة وهو ثقة فلا يستوحش منه بل يوليه الجميل ويعامله بالإحسان فإنه إن لم ينجع المرة نجع الأخرى وعليه أن يحترز عن أن تعرف جواسيسه بعضهم بعضا لا سيما عند التوجه للمهمات وإن استطاع أن لا يجعل بينه وبينهم واسطة فعل وإن لم يمكنه ذلك جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت