فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 6682

لكل واحد منهم رجلا من بعض خاصته يتولى إيصاله إليه فإنه إذا علم بعضهم ببعض ربما أظهره بخلاف ما إذا اختص الواحد بالسر وأيضا فإنه لا يؤمن اتفاقهم عليه وممالأتهم لعدوه وكذلك يحترز عن تعرف أحد من عسكره عيونه وجواسيسه فإن ذلك ربما يؤدي إلى انتشار السر والعود بالمفسدة وعليه أن يصغى إلى ما يلقيه إليه كل من جواسيسه وعيونه وإن اختلفت أخبارهم ويأخذ بالأحوط فيما يؤديه إليه اجتهاده من ذلك ولا يجعل اختلافهم ذنبا لأحد منهم فقد تختلف أخبارهم وكل منهم صادق فيما يقوله إذ كل واحد قد يرى ما لا يرى الآخر ويسمع ما لا يسمعه وإذا عثر على أحد من جواسيسه بزلة فليسترها عنه وعليه ولا يعاقبه على ذلك ولا يوبخه عليه فإن وبخه ففي خلوة بلطف مذكرا له أمر الآخرة وما في ممالأة العدو والخيانة من الوبال في الآخرة ولا بأس بأني يجري له ذكر ما عليه من مصافاته ومودته وأنه مع العدو على غرر لا يدري ما هو صائر إليه فإن ذلك أدعى لاستصلاحه ولا شك أن استصلاحه إما في الوقت أو فيما بعد خير من ثبات فساده فربما أداه ذلك إلى ممالأة العدو ومباطنته لا سيما إذا كان العدو معروفا بالحلم والصفح وكثرة البذل والعطاء وإذا حضر إليه جاسوس بخبر عن عدوه استعمل فيه التثبيت ودوام البشر ولا يظهر تهافتا عليه تظهر معه الخفة ولا إعراضا عنه يفوت معه قدر المناصحة ولا يظهر له كراهة ما يأتيه به من الأخبار المكروهة فإن ذلك مما يستدعي فيه كتمان السر عنه فيما يكره فيؤدي إلى الإضرار به

وقد حكي عن بعض الملوك أنه كان يعطي من يأتيه بالأخبار المكروهة من الجواسيس أكثر مما يعطي من يأتيه بالأخبار السارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت