فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 6682

المناسب لذلك تخير الأوقات وأنت قليل الهموم صفر من الغموم واعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شيء أو حفظه أن يختار وقت السحر فإن النفس تكون قد أخذت حظها من الراحة وقسطها من النوم وخف عنها ثقل الغذاء وصفا الدماغ من أكثر الأبخرة والأدخنة وسكنت الغماغم ورقت النسائم وتغنت الحمائم

وخالف ابن أبي الأصبع في اختيار وقت السحر وجنح إلى اختيار وسط الليل أخذا من قول أبي تمام في قصيدته البائية

( خذها ابنة الفكر المهذب في الدجى ... والليل أسود رقعة الجلباب )

مفسرا للدجى بوسط الليل محتجا لذلك بأنه حينئذ تكون النفس قد أخذت حظها من الراحة ونالت قسطها من النوم وخف عنها ثقل الغذاء فيكون الذهن حينئذ صحيحا والصدر منشرحا والبدن نشيطا والقلب ساكنا بخلاف وقت السحر فإنه وإن كان فيه يرق النسيم وينهضم الغذاء إلا أنه يكون قد انتبه فيه أكثر الحيوانات الناطق وغيره ويرتفع معظم الأصوات ويجري الكثير من الحركات وينقشع بعض الظلماء بطلائع أوائل الضوء وربنا انهضم عن بعض الناس الغذاء فتحركت الشهوة لإخلاف ما انهضم منه وخرج من فضلاته فكان ذلك داعيا إلى شغل الخاطر وباعثا على انصراف الهم إلى تدبير الحدث الحاضر فيتقسم الفكر ويتذبذب القلب ويتفرق جميع الهم بخلاف وسط الليل فإنه خال من جميع ذلك

وذلك بأن يكون المكان الذي هو فيه خاليا من الأصوات عاريا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت