فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 6682

المخوفات والمهولات والطوارق وأن يكون مع ذلك مكانا رائقا معجبا رقيق الحواشي فسيح الأرجاء بسيط الرحاب غير غم ولا كدر فإن انضم إلى ذلك ما فيه بسط للخاطر من ماء وخضرة وأشجار وأزهار وطيب رائحة كان أبسط للفكر وأنجح للخاطر

وقد ذهب بعضهم إلى أنه ينبغي خلو المكان من النقوش الغريبة والمرائي المعجبة فإنها وإن كانت مما ينشط الخاطر فإن فيها شغلا فيتبعه القلب فيتشتت

المقصد الثاني من الطرف الثالث في بيان طرق البلاغة ووجوه تحسين الكلام وكيفية إنشائه وتأليفه وتهذيبه وتأديبة وبيان ما يستحسن من الكلام المصنوع وما يعاب به

أما إنشاؤه وتأليفه فقد قال ابن أبي الأصبع في تحرير التحبير يجب على كل من كان له ميل إلى عمل الشعر وإنشاء النثر أن يتعهد أولا نفسه ويمتحنها بالنظر في المعاني وتدقيق الفكر في استنباط المخترعات فإذا وجد لها فطرة سليمة وجبلة موزونة وذكاء وقادا وخاطرا سمحا وفكرا ثاقبا وفهما سريعا وبصيرة مبصرة وألمعية مهذبة وقوة حافظة وقدرة حاكية وهمة عالية ولهجة فصيحة وفطنة صحيحة أخذ حينئذ في العمل وإن كان بعض ذلك غير لازم لرب الإنشاء ولا يضطر إليه أكثر الشعراء ولكن إذا كملت هذه الصفات في الكاتب والشاعر كان موصوفا في هذه الصناعة بكمال الأوصاف النفيسة

قال أبو هلال العسكري في الصناعتين إذا أردت أن تصنع كلاما فأخطر معانيه ببالك ونق له كرائم اللفظ فاجعلها على ذكر منك ليقرب عليك تناولها ولا يتبعك تطلبها واعمله مادمت في شباب نشاطك فإذا غشيك الفتور وتخونك الملال فأمسك فإن الكثير مع الملال قليل والنفيس مع الضجر خسيس والخواطر كالينابيع يسقى منها شيء بعد شيء فتجد حاجتك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت