فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 6682

كلامهم فقد نقل ما قالت حكماء العجم والفلاسفة إلى العربية ولم يقدر أحد من الأمم على نقل القرآن إلى لغته لكمال لغة العرب على أن الكثير من الناس حاولوا ذلك فعسر عليهم نقله وتعذرت عليهم ترجمته بل لم يصلوا إلى ترجمة البسملة إلا بنقل بعيد

في وجه احتياج الكاتب إلى اللغة

لا مرية في أن اللغة هي رأس مال الكاتب وأس كلامه وكنز إنفاقه من حيث إن الألفاظ قوالب للمعاني التي يقع التصرف فيها بالكتابة وحينئذ يحتاج إلى طول الباع فيها وسعة الخطو ومعرفة بسائطها من الأسماء والأفعال والحروف والتصرف في وجوه دلالتها الظاهرة والخفية ليقتدر بذلك على استعمالها في محالها ووضعها في مواضعها اللائقة بها ويجد السبيل إلى التوسع في العبارة عن الصور القائمة في نفسه فيتسع عليه نطاق النطق وينفسح له المجال في العبارة وينفتح له باب الأوصاف فيما يحتاج إلى وصفه وتدعو الضرورة إلى نعمته فيستظهر على ما ينشيه ويحيط علما بما يذره ويأتيه إذ المعاني وإن كانت كامنة في نفس المعبر عنها فإنما يقوى على إبرازها وإبانتها من توفر حظه من الألفاظ واقتداره على التصرف فيها ليأمن تداخلها وتكريرها المهجنين للمعاني وناهيك أن ابن قتيبة لم يضمن كتابه أدب الكاتب غير اللغة إلا النزر اليسير من الهجاء وأبا جعفر النحاس ضمن كتابه صناعة الكتاب جزءا وافرا من اللغة وأبا الفتح كشاجم لم يزد في كتابه كنز الكتاب على ذكر الألفاظ وصورة تركيبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت