فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 6682

فأقبلت الأمم إليها يتعلمونها

وأما ما اختصت به على غيرها من اللغات فقد حكى في صناعة الكتاب أنها اللغة التامة الحروف الكاملة الألفاظ لم ينقص عنها شيء من الحروف فيشينها نقصانه ولم يزد فيها شيء فيعيبها زيادته وإن كان لها فروع أخرى من الحروف فهي راجعة إلى الحروف الأصلية وسائر اللغات فيها حروف مولدة وينقص عنها حروف أصلية كاللغة الفارسية تجد فيها زيادة ونقصانا وكذلك يوجد فيها من الأسماء ما لا يوجد في الفارسية وغيرها كالحق والباطل والصواب والخطإ والحلال والحرام فلا ينطق به أهل تلك اللغة إلا عربيا قال الفراء وجدنا للغة العرب فضلا على لغة جميع الأمم اختصاصا من الله تعالى وكرامة أكرمهم بها ومن خصائصها أنه يوجد فيها من الإيجاز ما لا يوجد في غيرها من اللغات قال ومن الإيجاز الواقع فيها أن للضرب كلمة واحدة فتوسعوا فيها فقالوا للضرب في الوجه لطم وفي القفا صفع وفي الرأس إذا أدمى شج فكان قولهم لطم أوجز من ضرب على وجهه قال في المثل السائر حضرت مع رجل يهودي عارف باللغات فجرى ذكر اسم الجمل فقال لا شك أن العربية أوجز اللغات فإن اسم الجمل بالعبرانية كومل فسقط منه الواو وحولت الكاف إلى الجيم قال أبو عبيد وللعرب في كلامها علامات لا يشركهم فيها أحد من الأمم كعلامة إدخالهم الألف واللام في أول الاسم وإلزامهم إياه الإعراب في كل وجه مع نقلهم كل ما احتاجوا إليه من كلام العجم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت