فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 6682

القسم الثاني ما كان من الألفاظ دالا على معنى وضع له في أصل اللغة فغيرته العامة وجعلته دالا على معنى آخر وهو على ضربين

الضرب الأول ما ليس بمستقبح في الذكر ولا مستكره في السمع

وذلك كتسميتهم الإنسان إذا كان دمث الأخلاق حسن الصورة أو اللباس أو ما هذا سبيله ظريفا والظرف في أصل اللغة مختص بنطق اللسان فقط كما أن الصباحة مختصة بالوجه والوضاءة مختصة بالبشرة والجمال مختص بالأنف والحلاوة مختصة بالعينين والملاحة مختصة بالفم والرشاقة مختصة بالقد واللباقة مختصة بالشمائل فالظرف إنما يتعلق بالنطق فغيرته العامة عن بابه ونقلته إلى أعم من موضوعه كما تقدم وممن وقع له الذهول عن ذلك فغلط فيه أبو نواس في قوله

( اختصم الجود والجمال ... فيك فصارا إلى جدال )

( فقال هذا يمينه لي ... للعرف والبذل والنوال )

( وقال هذاك وجهه لي ... للظرف والحسن والكمال )

( فافترقا فيك عن تراض ... كلاهما صادق المقال )

فوصف الوجه بالظرف وهو من صفات النطق كما تقدم وكذلك أبو تمام في قوله

( لك هضبة الحلم التي لو وازنت ... أجأ إذا ثقلت وكان خفيفا )

( وحلاوة الشيم التي لو مازجت ... خلق الزمان الفدم عاد ظريفا )

فوصف الشيم بالحلاوة وهي مختصة بالعينين ووصف الخلق بالظرف وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت