فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 6682

قد تقدم أن الألقاب المفردة منها ما تلحق به ياء النسب ومنها ما يتجرد عنها وأن الذي تلحقه ياء النسب منها ما هو منسوب إلى شيء خرج عن صاحب اللقب كالقضائي فإنه منسوب إلى القضاء الذي هو نفس الوظيفة فيكون النسب فيه على بابه ومنه ما هو منسوب إلى صاحب اللقب نفسه كالأميري فإنه نسبة إلى الأمير وهو عين صاحب اللقب فدخلت فيه ياء النسب للمبالغة كما في قولهم لشديد الحمرة أحمري على ما تقدم بيانه

وبالجملة فقط اصطلحوا على أن يكون ما لحقت به ياء النسب أرفع رتبة مما تجرد عنها سواء منسوبا إلى نفس صاحب اللقب أو غيره فيجعلون الأميري أعلى رتبة من الأمير والقضائي أرفع رتبة من القاضي ثم يجعلون المنسوب إلى نفس صاحب اللقب أرفع رتبة من المنسوب إلى شيء خارج عنه ومن أجل ذلك جعلوا القاضوي أرفع رتبة من القضائي أما كون ما لحقت به ياء النسب رفع رتبة من المجرد عنها فظاهر لأن المبالغة تقتضي الرفعة ضرورة وأما كون المنسوب إلى شيء آخر غير المنسوب إليه يقتضي الرفعة وإن لم يكن فيه مبالغة فللإلحاق بما فيه المبالغة استطرادا لئلا يلتبس الحال في النسبتين على الضعيف الفهم فلا يفرق بين ما هو منسوب إلى هذا وبين ما هو منسوب إلى ذاك على أنهم لم يقفوا مع الحكم في كون ما دخلت عليه ياء النسب أرفع مما لم تدخل عليه فقد استعملوا الأجل ونحوه في الألقاب السلطانية التي هي أعلى الألقاب فقالوا السلطان الأجل العالم العادل إلى آخر ألقابه المفردة من غير إلحاق ياء النسب بها ثم استعملوا مثل ذلك في ألقاب السامي بغير ياء فما دونه مما هو أدنى الألقاب رتبة وكأنهم اكتفوا بمكانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت