فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 6682

الحسنة الرائقة ونحو ذلك ما ذكره الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي أنه يؤاخي القرينة المحلولة بمثلها من عنده كما فعل هو في تقليد من التقاليد فقال فكم مل ضوء الصبح مما يغيره ثم قال وظلام النقع مما يثيره وقال أيضا وفل حديد الهند مما يلاطمه ثم قال والأجل مما يسابقه إلى قبض النفوس ويزاحمه والقرينتان الأولتان نصفا بيتين للمتنبي فأضاف إلى كل قرينة ما يناسبها قال وهذا من أكثر ما يستعمل في الكتابة

الضرب الثالث وهو أعلى من الضربين الأولين أن يأخذ المعنى فيكسوه ألفاظا من عنده ويصوغه بألفاظ غير ألفاظه

قال في المثل السائر وثم يتبين حذق الصائغ في صياغته فإن استطاع الزيادة على المعنى فتلك الدرجة العالية وإلا أحسن التصرف وأتقن التأليف ليكون أولى بذلك المعنى من صاحبه الأول

ولتعلم أن الأبيات الشعرية في حلها بالمعنى لها حالان

الحال الأول أن يكون البيت الشعر مما يتسع المجال لناثره في نثره فيورده بضروب من العبارات قال ابن الأثير وذلك عندي شبيه بالمسائل السيالة في الحساب التي يجاب عنها بعدة من الأجوبة فمن ذلك قول أبي الطيب المتنبي

( لا تعذل المشتاق في أشواقه ... حتى تكون حشاك في أحشائه )

فهذا البيت يتصرف في نثره في وجوه من المعاني وقد نثر ابن الأثير هذا البيت فقال لا تعذل المحب فيما يهواه حتى تطوي القلب على ما طواه ونثره على وجه آخر فقال إذا اختلفت العينان في النظر فالعدل ضرب من الهذر وكذلك قول المتنبي أيضا

( إن القتيل مضرجا بدموعه ... مثل القتيل مضرجا بدمائه )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت