فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 6682

فإن ذلك من وظيفة الشاعر لا الكاتب وإن كان الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي رحمه الله قد أشار في كتابه حسن التوسل إلى التمثيل بذلك لما نحن بصدده

وهو أن يعمد الكاتب إلى الأبيات من الشعر ذوات المعاني فيحلها من عقل الشعر ويسبكها في كلامه المنثور فإن الشعر هو المادة الثالثة للكتابة بعد القرآن الكريم والأخبار النبوية على قائلها أفضل الصلاة والسلام وخصوصا أشعار العرب فإنها ديوان أدبهم ومستودع حكمهم وأنفس علومهم في الجاهلية به يفتخرون وإليه يحتكمون فإذا أكثر من حفظ الشعر وفهم معانيه غزرت لديه المواد وترادفت عليه المعاني وتواردت على فكره فيسهل عليه حينئذ حلها ووضعها في مكانها اللائق بها بحسب مقتضيات الكتابة قال صاحب الريحان والريعان وهو شأن حذاق الكتاب في زماننا وفيه من الجمال فنون

منها أنه يدل على حفالة أدب المجيد واتساع الحفظ والتيسير والتأتي لسبك اللفظ

ومنها أنه ليس يشهر منها إلا النادر للغاية في الحسن فهي إذا حلت يحاورها المنشىء بما يناسب حسنها في البراعة وهذا كثير في هذه الصناعة قال في المثل السائر وإنما جعل المنظوم مادة للمنثور بخلاف العكس لأن الأشعار أكثر والمعاني فيها أغزر قال وسبب ذلك أن العرب الذين هم أهل الفصاحة كان جل كلامهم شعرا ولا يوجد الكلام المنثور في كلامهم إلا يسيرا ولو كثر فإنه لم ينقل عنهم بل المنقول عنهم الشعر فأودعوا أشعارهم كل المعاني كما قال الله تعالى ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت