فهرس الكتاب

الصفحة 3733 من 6682

أعين الإسلام وأثلج صدور الليالي والأيام وذلك أنا من حين صدر من عدو الملة في الجزيرة ما صدر حسب ما جره محتوم القدر لم نزل نبيح لأساطيلنا المنصورة حرمه وحماه ونطرق طروق الغارة الشعواء بلاده وقراه ونكتسح بأيدي الاستلاب ما جمعت بها يداه إلى أن ذاقوا من ذلك وبال أمرهم وتعرفوا عاقبة مكرهم

وكان من جزائرهم المعترضة شجا في حلوق الخطار ومتجشمي الأخطار وركاب البحار من الحجاج والتجار جزيرة غودش وبها من أعداء الله جم كثير وجمع كبير فأرسلنا عليهم من أسطولنا المنصور غربانا نعقت عليهم بالمنون وعرفت المسلمين بركة هذا الطائر الميمون وشحناها عددا وعددا واستمددنا لها من الله ملائكة سمائه مددا فسارت تحت أجنحة النجاح إليها وتحوم إلى أن رمت مخالب مراسيها عليها فلما نزلوا بساحتها وكبروا تكبيرة الإسلام لإباحتها بهت الذي كفر وود الفرار والحين يناديه أين المفر فلما قضى السيف منهم أوطاره وشفى الدين من دمائهم أواره وشكر الله من المسلمين أنصاره عمدوا إلى ما تخطاه السيف من والد وولد ومن أخلد إلى الأرض من رجالهم عن المدافعة فلم يعترضه بالقتل منهم أحد فجمعوا منه عددا ينيف بعد الأربعمائة على الأربعين وجاؤوا بهم في الأصفاد مقرنين وامتلأت بغنائمهم والحمد لله أيدي المسلمين وانقلبوا فرحين بما آتاهم الله مستبشرين إلى أن دخلوا حضرتنا العلية بسلام آمنين

فعرفناكم بهذا الفتح لتأخذوا بحظكم من شكر الله عليه وتتوجهوا في مثله بصالح أدعيتكم إليه وهو سبحانه وتعالى يطلعنا ويطلعكم على ما يسر النفوس ويهنيها ويجلو وجوه البشائر ويبديها بمنه وكرمه والسلام العطر المحيا الجميل المحيا عائد علكيم ورحمة الله وبركاته

ورسم مكاتبته فيما وقفت عليه في المكاتبة الواردة على صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت