فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 6682

إعلم أن الذي ينبغي أن يستعمل في النظم والنثر من الألفاظ هو الرائق البهج الذي تقبله النفس ويميل إليه الطبع وهو الفصيح من الألفاظ دون غيره

والفصيح في أصل اللغة هو الظاهر البين يقال أفصح الصبح إذا ظهر وبان ضوؤه وأفصح اللبن إذا تجلت عنه رغوته وطهر وأفصح الأعجمي وفصح إذا أبان بعد أن لم يكن يبين وأفصح الرجل عما في نفسه إذا أظهره

قال في المثل السائر وأهل البيان يقفون عند هذا التفسير ولا يكشفون عن السر فيه

قال وبهذا القول لا نتبين حقيقة الفصاحة لأنه يلزم أنه إذا لم يكن اللفظ ظاهرا بينا لم يكن فصيحا جيدا ثم إذا ظهر وتبين صار فصيحا على أنه قد يكون اللفظ ظاهرا لزيد ولا يكون ظاهرا لعمرو فيكون فصيحا عند واحد دون آخر وليس كذلك بل الفصيح ما لم يختلف في فصاحته لأنه إذا تحقق حد الفصاحة وعرف ما هي لم يبق في اللفظ المختص بها خلاف وأيضا فإنه لو جيء بلفظ قبيح ينبو عنه السمع وهو مع ذلك ظاهر بين فينبغي أن يكون فصيحا وليس كذلك لأن الفصاحة وصف حسن اللفظ لا وصف قبحه

قال وتحقيق القول في ذلك أن يقال الكلام الفصيح هو الظاهر البين والظاهر البين أن تكون ألفاظه مفهومة لا يحتاج في فهمها إلى استخراج من كتب لغة وإنما كانت بهذه الصفة لأنها تكون مألوفة الاستعمال بين أرباب النظم والنثر دائرة في كلامهم وإنما كانت مألوفة الاستعمال دائرة في الكلام دون غيرها من الألفاظ لمكان حسنها وذلك أن أرباب النظم والنثر غربلوا اللغة باعتبار ألفاظها وسبروا وقسموا فاختاروا الحسن من الألفاظ فاستعملوه ونفوا القبيح منها فلم يستعملوه فحسن الألفاظ سبب استعمالها دون غيرها واستعمالها دون غيرها سبب ظهورها وبيانها فالفصيح إذا من الألفاظ هو الحسن

ثم قال والمرجع في تحسين الألفاظ وقبحها إلى حاسة السمع فما يستلذه السمع منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت