فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 6682

وتدخل القصص إليه فارتشى بعض أصحابه بتقديم بعضها فاتخذ بيتا له شباك حديد على الطريق تطرح فيه القصص وكان يدخله وحده فيأخذ ما يقع بيده من القصص أولا فأولا فينظر فيه لئلا يقدم بعضها على بعض

قال وقدم عليه رجل فتظلم فأنصفه فاستخفه الفرح حتى غشي عليه فلما أفاق قال ما حسبت أني أعيش حتى أرى هذا العدل فلما رأيته داخلني من السرور ما زال معه عقلي فقال له المهدي كان الواجب أن ننصفك في بلدك وكان قد صرف في نفقة طريقه عشرين دينارا فأمر له بخمسين دينارا وتحلل منه

قال أبو الفضل الصوري ومهما كان من الرقاع يحتاج إلى العرض على السلطان عرضه عليه وأحسن السفارة والتلطف فيه ووقع بما يؤمر به فقد تحدث في هذه الرقاع الأمور المهمة التي تنتفع بها الدولة وتستضر بتأخير النظر فيها ويفهم من طي هذه الرقاع من جور بعض الولاة والمستخدمين ما توجب السياسة صرفهم عما ولوه منها ومهما كان منها مما يشك السلطان في صحته ندب من يثق به للكشف مع رافعه فإن صح قوله أنصف من خصمه وإن بان تمحله قوبل بما يردع أمثاله عن الكذب والتمرد ويعلم الولاة والمشارفون وسائر المستخدمين أن السلطان متفرغ للنظر في قصص الناس وشكاويهم وقد نصب لذلك من يتفرغ له ويطالعه بالمهم منه فيكف أيديهم عن الظلم ويحذرون سوء عاقبة فعلهم ويقل المتظلمون قولا واحدا وتحسن سمعة الدولة بذلك فيكون لها به الجمال الكبير

قلت والذي يرفع من القصص في معنى ذلك في زماننا على ستة أنواع

وقد جرت العادة فيه أن يقرأ على السلطان فما أمضاه منه كتب على ظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت