فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 6682

المعاصي الوبية ونحو ذلك من الافتتاحات البهجة والابتداآت الرائقة مما ستقف على الكثير منه في خلال هذا الكتاب إن شاء الله تعالى

الأصل الثاني أن يأتي في ابتداء المكاتبة ببراعة الاستهلال المطلوبة في كل فن من فنون الكلام

بأن يأتي في صدر المكاتبة بما يدل على عجزها فإن كان الكتاب بفتح أتى في أوله بما يدل على التهنئة أو بتعزية أتى في أوله بما يدل على التعزية أو في غير ذلك من المعاني أتى في أوله بما يدل عليه ليعلم من مبدأ الكتاب ما المراد منه كما يحكى أن عمرو بن مسعدة كاتب المأمون أمر كاتبه أن يكتب إلى الخليفة كتابا يعرفه فيه أن بقرة ولدت عجلا وجهه وجه إنسان فكتب أما بعد حمد الله خالق الأنام في بطون الأنعام وفضلاء الكتاب وأئمتهم يعتنون بذلك كل الاعتناء ويرون تركه إخلالا بالصنعة ونقصا في الكتابة حتى أن الوزير ضياء الدين بن الأثير في المثل السائر قد عاب أبا إسحاق الصابي على جلالة قدره في الكتابة واعترافه له بالتقدم في الصناعة بكتاب كتبه بفتح بغداد وهزيمة الترك فقال في أوله

الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين الوحيد الفريد العلي المجيد الذي لا يوصف إلا بسلب الصفات ولا ينعت إلا برفع النعوت الأزلي بلا ابتداء الأبدي بلا انتهاء القديم لا منذ أمد محدود الدائم لا إلى أجل معدود الفاعل لا من مادة امتدها الصانع لا بآلة استعملها الذي لا تدركه الأعين بألحاظها ولا تحده الألسن بألفاظها ولا تخلقه العصور بمرورها ولا تهزمه الدهور بكرورها ولا تجاريه أقدام النظراء والأشكال ولا تزاحمه مناكب القرناء والأمثال بل هو الصمد الذي لا كفء له والفرد الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت