فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 6682

خدمتهم له بذلك خدمة مقة ومودة لا خدمة خوف ورهبة وأن يحبب خدمته إليهم بترك مناقشتهم والتضييق عليهم وإنالتهم من الترفيه في بعض الأوقات ما يجدون به السبيل إلى الأخذ بنصيب من لذاتهم وأوطارهم التي تميل النفوس إليها وتتهافت عليها فإنهم متى لحقهم التعب والنصب اعترضهم الضجر والملال فقصروا في الأعمال وتهاونوا بالأشغال فلا بد لهم من راحة تصفو بها أذهانهم ويزول عنها الكلال ولا يفسح لهم في مواصلة الراحة والإخلال بما يلزمهم فإن ذلك يحمل على سوء العادة وقبح المذهب وعليه أن يحفظ لهم حقوق الصحبة والخدمة ويوجدهم من الإعانة ما فيه صلاح حالهم فإنه يستعبدهم بذلك ويستخلص مودتهم إذ القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها

قال ابن خلف وهو أمر عظيم النفع جسيم العائدة قاض بالسلامة إذ لا يطيب لأحد عيش مع بغض الرعية له ونفورهم عنه وإن علت عند السلطان رتبته وارتفعت طبقته وظن بنفسه الاستغناء عنهم قال فينبغي أن يوفر العناية على استصلاحهم له واستمالة أهوائهم إليه ولين الجانب ووطاءة الكنف وخفض الجناح والبسط والإيناس وتألفهم كما يوفرها على استصلاح السلطان وسياسته لتصح له رتبة التوسط بين الطبقتين ويسلم من طعن الطاعن ولوم اللائم ويبرأ من البغض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت