فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 6682

ولا لسان ولقد بلغني أن عبيد الله بن سليمان ذكرني بجميل فحاولت أن أكتب إليه رقعة أشكره فيها وأعرض ببعض أموري فأتعبت نفسي يوما في ذلك فلم أقدر على ما أرتضيه منها وكنت أحاول الإفصاح عما في ضميري فينحرف لساني إلى غيره ولذلك قيل زيادة المنطق على الأدب خدعة وزيادة الأدب على المنطق هجنة

فقد تبين لك أن العبرة وبالطبع وأنه الأصل المرجوع إليه في ذلك على أن الطبع بمفرده لا ينهض بالمقصود من ذلك نهوضه مع اشتماله على المواد المساعدة له على ذلك من الأنواع السابقة فيما تقدم في أول هذه المقالة من العلم باللغة والنحو والتصريف والمعاني والبيان والبديع وحفظ كتاب الله تعالى والإكثار من حفظ الأحاديث النبوية والأمثال والشعر والخطب ورسائل المتقدمين وأيام العرب وما يجري مجرى ذلك مما يكون مساعدا للطبع ومسهلا طريق التأليف والنظم بل يتفاوت في العلو والهبوط بحسب التفاوت في ضعف المساعد من ذلك وقوته إذ معرفته هذه الأمور قائمة من الإنشاء مقام المادة والطبع قائم منه مقام الآلة فلا يتم الفعل وإن قامت الصورة في نفس الصانع ما لم توجد المادة والآلة جميعا ولو كان حصول المادة كافيا في التوصل إلى حسن التأليف الذي هو نظم الألفاظ المتناسبة وتطبيقها على المعاني المساوية لكانت صناعة الكلام المؤلف من الرسائل والخطب والأشعار سهلة والمشاهد بخلاف ذلك لقصور الأفاضل عن بلوغ هذه الدرجة

وأما خلو الفكر عن المشوش فإنه يرجع إلى أمرين

فقد قال أبو تمام الطائي في وصيته لأبي عبادة البحتري مرشدا له للوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت