فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 6682

أكفائه ونظرائه من بطانته والمقربين من حضرته ليكون ذلك داعيا إلى محبته والثناء عليه مكافأة له وإمساك الألسن عن الطعن فيه

ومنها أن يبادر إلى المشورة عليه بالصواب فيما يستشيره فيه ويورده إيراد مستفيد لا مفيد ومتعلم لا معلم ويتلطف في أن يوقعه من نفسه موقعا يدعوه إلى العمل به فإن من عادة الملوك والرؤساء الأنفة من الانقياد إلى ما ينتحله غيرهم من الآراء ولو كانت صائبة وإن تمكن من صياغة حديث يودعه فيه فعل مخادعة بذلك لنفسه الأبية وعزته المتقاعسة

قال علي بن خلف ولا شك أن طريقة الاعتدال في ذلك الموافاة في الإخاء والمساواة في الصفاء ومقابلة كل حالة بما يضاهيها أما المسامحة بالحقوق والإغضاء عمن قصر والمحافظة على ود من فرط فلا خلاف في فضله والتمدح بمثله لا سيما لمثل أهل هذه الصناعة التي يرتفع حق الاعتزاء إليها عن حقوق القرابات الدانية والأنساب الراسخة ولذلك وقع في كلام بعضهم الكتابة نسب قال علي بن خلف والمعنى فيه أن التناسب الحاصل بين أهلها تناسب نفساني لا جسماني يحصل عن تناسب الصور القائمة في نفوسهم بالقوة وعن تناسبها بعد خروجها وظهورها من القوة إلى الفعل بدليل ما نراه من اتفاق خواطرهم على كثير من المعاني التي يستنبطونها وتواردهم فيها ولولا تناسب الغرائز وتشابهها لم يكن أن يتواطؤا في أكثر الأحوال على معان متكافئة متوافية

قال وإذا كنا نحفظ من مت إلينا بالأنساب الجسمية التي لا تعارف بينها فأولى أن نحفظ من مت إلينا بالأنساب النفسانية التي يصح منها التعارف ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت