فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 6682

ومنها أن يجري في الحال في مجالسه على ما يعود بوفائه وإرادته فإن مال إلى الانبساط أطلق عنانه فيه إطلاق المتجنب للهجر والفحش ورفث القول تابعا لإيثاره قاضيا لأوطاره وإن أظهر الانقباض ذهب مذهبه في ذلك ولا ينبغي أن يخالفه في حال من أحواله فإن من شروط هذه الخدمة أن يتصرف صاحبها في كل ما يصرف فيه ويسرع الانقياد إلى كل ما يدعى إليه ولا يكثر من الدعاء لرئيسه والثناء عليه والشكر على ما يوليه من العوارف فإن مثل ذلك يستثقل

ومنها أن لا يحضر سلطانه في ملابسه التي جرت العادة أن ينفرد بها كالوشي ونحوه إلا أن يكون هو الذي يشرفه بها وأن يقتصد في لباسه فينحط عما يلبسه سلطانه ويرتفع عما يلبسه السوقة ويصرف عنايته إلى التنظف والتعطر وقطع الرائحة الكريهة من العرق وغيره حتى لا تقع عين رئيسه على دنس في أثوابه ولا يجد منه كريه رائحة في حال دنوه منه ويواصل استعمال الطيب والبخور الفائق والتضمخ بالمسك فإن الملوك ترى أن من أغفل تعهد نفسه كان لغيرها أشد إغفالا

ومنها أن يتجنب التفاصح والتعمق في مخاطبة رئيسه والافتخار عليه بالبلاغة والبيان لما في ذلك من الترفع عليه في الكلام بل يجعل ما يلقيه إليه ضمن ألفاظ تدل على معانيها بسهولة مع غض من صوته وخفض من طرفه وسكون من أعضائه لأنه إنما يتسامح بالإتيان بالفصاحة والذهاب بمذهب الجزالة للخطباء الذين يثنون على الملوك في المواقف العامة ضرورة احتياجهم إلى استعمال ألفاظ تقع في الأسماع أحسن المواقع

ومنها إنه إذا تميز عند رئيسه وارتفعت رتبته لديه أن يجمل القول في خاصته وعامته ويحسن الوساطة لحاشيته ورعيته ويتجنب القدح عنده في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت