فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 6682

غيبته ولا ينهمك في الملاذ انهماك الآمن بل يقف عند الحد الذي يبقي فيه فضلة لعوارض السلطان ومهماته الحادثة في آناء الليل وساعات النهار فإن تعبه في صلاح زمانه وراحة سلطانه مستبق لنعمته مستدع لزيادته ولا يشتغل بكبير الأمور عن صغيرها ولا يبتهج بما أصلحه منها حتى ينظر في عواقبه ويسوس ما رد إليه بالسياسة الفاضلة فيلين في غير ضعف ويشتد في غير عنف ويعفو عن غير خور ويسطو من غير جور ويقرب بغير تدله ويبعد بغير نكر ويخص في غير مجازاة ويعم في غير تضييع فلا يشقى به الحق وإن كان عدوا ولا يسعد به وإن كان وليا

ومنها إذا حضر بين يدي سلطانه أو رئيسه في المجلس الخاص أو العام أن يعتمد مقابلته بالإجلال والإعظام والتوقير والإكرام ولا يحمله تأكد الخدمة وتطاول الصحبة على إهمال ذلك بل يحفظ رسمه ولا يغير عادته

ومنها أن يتخير لخطابه في الأغراض والأوطار أوقاتا يعلم خلو سره فيها وفراغ باله وانشراح صدره وارتفاع الأفكار عن خاطره إلا إن كان ما يخاطبه فيه أمرا عائدا بانتظام سلطانه واستقامة زمانه داخلا في مهمات أعماله التي متى أخرها نسب إلى التقصير فيقدم الكلام فيها خف أو ثقل وإذا خاطبه رئيسه من سلطان أو غيره في أمر من الأمور فعليه أن يرعيه عينه وينصت إليه سمعه ويشغل به فكره ولا يستعمله فيما يعوقه عنه حتى يستوعب ما يلقيه إليه ويجيبه عنه أحسن الجواب ولا يلتفت في حال إقباله عليه إلى غيره ولا يصغى إلى كلام متكلم ولا حديث متحدث حتى لو امتحنه باستعادة ما فاوضه فيه وجده قد أحرز جميعه فإن التقصير في ذلك مما ينكره الملوك والرؤساء ويستدلون به على ضعف المخاطب وإن كان فيما خاطبه فيه أمر يحتمل التأخير بادر بالاعتذار عنه لئلا ينسب إلى التقصير بتأخيره عند الكشف عنه وإن كان فيه ما يخالف الصواب أمضاه وإن تعذر السبيل إلى فعله لم يظهر التقاعس عنه لتخطئته بل يقابله بالاستصواب ثم يتلطف في تعريفه مكان الخطأ فيما رآه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت