فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 6682

ينقبض عن كل ما يشينه وإذا خصه بأثرة وتقريب أن يزيد الخاصة والعامة بشرا وإيناسا وإن اتهمه بهفوة لم ينته في إقامة العذر والاحتجاج على براءة الساحة إلى الغاية القصوى بل يتوسط في ذلك ويسأل من حسن الصفح والإقالة وجميل التغمد والعفو ما يجعل للإحسان وجها ولتعقبه للسخط سببا فإنه إذا صدع بالحجة في براءة الساحة فلا وجه لمعذرته وفيه تكذيب لرئيسه وربما أدى إلى فساد ومفاقمة

ومنها التمسك بآداب الخدمة بالمواظبة عليها وصرف الاهتمام إليها إذ هي أعظم الذرائع إلى نيل الرتب وبلوغ المآرب والسبب الذي يقرب البعداء ويرفعهم على أهل الوسائل والحرم وذوي الموات والخدم ويعمي عن كل شين ويصم عن كل طعن وما نال أحد عند السلطان مرتبة إلا والمواظبة على خدمته سببها والمواصلة موجبها وأولى الناس بلزوم السلطان كتابه الذين لا غنى به عن حضورهم في ليله ونهاره وأحيان شغله وفراغه لأنه ربما بدهه ما يحتاج إلى استكفائه إياه وإسناده إليه وإن تأخر عنه في تلك الحال استدعى من موجدته واستجر من لائمته ما لا يزيله العذر إلا في المدة الطويلة وربما اضطر لغيبته إلى إحضار من يستكفيه ما عرض له وأدى ذلك إلى اصطناعه وتصييره في مقامه وإن كان لا يساويه في فضل ولا علم ولا غناء بخلاف ما إذا وجده مسارعا إلى أمثلته فإن ذلك يزيد في حظوته ويدعو إلى استخلاص مودته

فيجب عليه أن يخص سلطانه من زمانه بالقسم الأوفر والنصيب الأغزر ولا يؤثر نيل لذة عليه ولا بلوغ وطر إذا أدى إلى تنكره فإن استطاع أن يوافقه على وقت يفرضه له يتمكن فيه من بلوغ أوطاره والوصول إلى مقاصده كان أحمد لعاقبته وأبلغ لقصده وأحسم لأسباب اللائمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت