فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 6682

والحكايات والأخبار في ذلك كثيرة والإطناب يخرج عن المقصود ويؤدي إلى الملال وفيما ذكرنا من ذلك مقنع والله أعلم

غير خاف على من تعاطى صناعة النثر والنظم أنه لا يستقل أحد باستخراج جميع المعاني بنفسه ولا يستغني عن النظر في كلام من تقدمه لاقتباس ما فيه من المعاني الرائقة والألفاظ الفائقة مع معرفة ترتيب أهل كل زمن واصطلاحهم فينسج على منوالهم أو يقترح طريقة تخالفهم وتوارد الكتاب والشعراء على المعاني غير مجهول فإن التوارد يقع في الشعر الذي هو مبني على أصل واحد من وزن وقافية فإنه إذا وقف على المعنى وترتيب الكلام عرف كيف ينسج الكلام مثل أن يكتب في تهنئة بمولود قد جعلك الله من نبعة طابت مغارسها ورسخت عروقها فالزيادة فيها زيادة في جوهر الكرم وذخيرة نفيسة لذوي الإقبال فتولى الله نعمه عندك بالحراسة الوافية والولاية الكافية وقد بلغني الخبر بحدوث الولد المبارك والفرع الطيب الذي عمر أفنية السيادة وأضحك مطلع السعادة فتباشرت بذلك وابتهجت به فجعله الله برا تقيا سعيدا حميدا يتقيل سلفه ويقتفي أثرهم وأيمن به عددك وكثر به ذريتك وأوزعك الشكر عليه وأجارك فيه من الثكل برحمته

فيأخذ آخر المعنى ويورده بألفاظ أخرى فيقول قد جعلك الله من شجرة زكت غصونها وفرع شرفت منابته فالنمو فيها نعمة كاملة السعادة وغبطة شاملة السرور فتولى فضله عليك بالحفاظ الراعي والدفاع الكالي وقد اتصل بي خبر السليل الرضي والولد الصالح الذي حدد فوائد السيادة وثبت أساس الرفعة فاغتبطت به واستبشرت جعله الله تعالى ولدا ميمونا ونجلا سعيدا يسلك مناهج سلفه ويحذو في المحاسن حذوهم وزاد به في ثروتك وأراك فيه غاية أملك وسرك بوجوده وأسعدك برؤيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت