فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 6682

أحصى مطنبهم فضلك وإن أذنت في القول قلت قال قل وأوجز قال تولاك الله يا أمير المؤمنين بالحسنى وزينك بالتقوى وجمع لك خير الآخرة والأولى إن لي حوائج أفأذكرها قال هاتها قال كبرت سني ودق عظمي ونال الدهر مني فإن رأى أمير المؤمنين أن يجبر كسرى وينفي فقري قال وما الذي ينفي فقرك ويجبر كسرك قال ألف دينار وألف دينار وألف دينار فأطرق هشام طويلا ثم قال هيهات يا ابن أبي الجهم بيت المال لا يحتمل ما سألت فقال أما إن الأمر لواحد ولكن الله آثرك لمجلسك فإن تعطنا فحقنا أديت وإن تمنعنا نسأل الذي بيده ما حويت إن الله جعل العطاء محبة والمنع مبغضة ولأن أحبك أحب إلي من أن أبغضك قال فألف دينار لماذا قال أقضي بها دينا قد حم قضاؤه وحناني حمله وأضر بي أهله قال فلا بأس تنفس كربة وتؤدي أمانة وألف دينار لماذا قال أزوج بها من بلغ من ولدي قال نعم المسلك سلكت أغضضت بصرا وأعففت ذكرا وروجت نسلا وألف دينار لماذا قال أشتري بها أرضا يعيش بها ولدي وأستعين بفضلها على نوائب دهري وتكون ذخرا لمن بعدي قال فإنا قد أمرنا لك بما سألت قال فالمحمود الله على ذلك وخرج فقال هشام ما رأيت رجلا أوجز في مقال ولا أبلغ في بيان منه وإنا لنعرف الحق إذا نزل ونكره الإسراف والبخل وما نعطي تبذيرا ولا نمنع تقتيرا وما نحن إلا خزان الله في بلاده وأمناؤه على عباده فإن أذن أعطينا وإذا منع أبينا ولو كان كل قائل يصدق وكل سائل يستحق ما جبهنا قائلا ولا رددنا سائلا فنسأل الذي بيده ما استحفظنا أن يجريه على أيدينا فإنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا فقالوا يا أمير المؤمنين لقد تكلمت فأبلغت وما بلغ في كلامه ما قصصت فقال إنه مبتدى وليس المبتدي كالمقتدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت