فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 6682

الجاحظ ما رأيت أمثل طريقة من هؤلاء الكتاب فإنهم التمسوا من الألفاظ ما لم يكن متوعرا حوشيا ولا ساقطا سوقيا وقد ذكر ابن الأثير في المثل السائر أن الكتاب غربلوا اللغة وانتقوا منها ألفاظا رائقة استعملوها

ثم هذه الألفاظ أسماء وأفعال فالأسماء كقولك في المدح فلان غرة القبيلة وسنامها وذؤابتها وذروتها وهو نبعة أرومته وأبلق كتيبته ومدرة عشيرته ونحو ذلك والأفعال كقولك في إصلاح الفاسد أصلح الفاسد ولم الشعث ورأب الشعب وضم النشر ورم الرث وجمع الشتات وجبر الكسر وأسا الكلم ورقع الخرق ورتق الفتق وشعب الصدع وفي كتاب الألفاظ لعبد الرحمن بن عيسى الكاتب كفاية من ذلك وله مختصر أربى عليه وفي كنز الكتاب لكشاجم ما فيه مقنع

المقصد الرابع في كيفية تصرف الكاتب في الألفاظ اللغوية وتصريفها في وجوه الكتابة

لا خفاء أنه إذا أكثر من حفظ الألفاظ اللغوية وعرف الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد والمتقاربة المعاني تمكن من التعبير عن المعاني التي يضطر إلى الكتابة فيها بالعبارات المختلفة والألفاظ المتباينة وسهل عليه التعبير عن مقصوده وهان عليه إنشاء الكلام وترتيبه وفي الأمثلة التي أوردها كشاجم في كنز الكتاب حيث يعبر عن المعنى الواحد بعبارات متعددة ما يرشد إلى الطريق في ذلك ويهدي إلى سلوك الجادة الموصلة إلى القصد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت